محو الأمية، رافعة لتحسين المهارات والمساهمة في جعل المجتمعات أكثر إنصافا واستدامة

أعجبني الخميس 6 سبتمبر 2018 13:47 الف ياء.

لا يمكن لأحد أن ينكر قيمة المعرفة والأهمية القصوى التي تكتسيها محاربة الأمية، التي أصبحت على مر السنين رافعة لتنمية المعارف والمهارات بهدف تحسين ظروف العيش والعمل، مما يساهم في جعل المجتمعات أكثر إنصافا واستدامة.

ووعيا منها بهذا الدور الحيوي، تخصص منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يوم 8 شتنبر من كل سنة للاحتفاء بالجهود المبذولة في مجال محو الأمية وتسليط الضوء على مقاربة تعليمية قابلة للتطور.

واختارت المنظمة الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية لسنة 2018، وهو اليوم الذي بدأ الاحتفال به منذ الثامن من شتنبر 1966، تحت شعار "محو الأمية وتنمية المهارات".

واعتبرت اليونسكو في مذكرة مفاهيمية ن شرت على موقعها الالكتروني، أن الاحتفالات بهذا اليوم ستمكن من دراسة الروابط الفعلية بين محو الأمية والمهارات، من خلال الاهتمام أولا بالشباب والبالغين في إطار التعلم مدى الحياة. وأضافت المنظمة أن "المهارات" يقصد بها في هذا السياق، المعارف والمهارات اللازمة في سوق الشغل والمسارات المهنية وسبل العيش، خصوصا المهارات التقنية والمهنية وكذا المهارات القابلة للنقل والمهارات الرقمية.

وبالمغرب، ومن أجل الاحتفاء بهذا اليوم العالمي، تنظم الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، غدا الجمعة، بشراكة مع مكتب اليونسكو بالرباط، يوما للتحسيس والتعبئة حول موضوع محو الأمية بغية مضاعفة الجهود والموارد، وتعزيز جودة محاربة الأمية وتعجيل وتيرة المنجزات. وفي هذا الصدد، قال مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، السيد محمود عبد السميح، إن المغرب قطع شوطا طويلا في مجال محاربة الأمية، حيث انتقل معدل الأمية من 87 في المائة في 1960 إلى 32 في المائة في 2014، مبرزا أنه تم بذل جهود جبارة بما أن أكثر من سبعة ملايين شخص استفادوا من برامج محو الأمية خلال العقد الأخير.

وأضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه استنادا إلى الإنجازات التي تحققت ومراعاة لمعدل الأمية، تمت برمجة عدد من التدابير ضمن خارطة طريق الوكالة برسم الفترة 2017- 2021 لتحسين جودة وتأثير برامج محو الأمية، مبرزا النقاط الرئيسية لخارطة الطريق هاته التي تم اعتمادها في شتنبر 2017.

وتتمثل خارطة الطريق هاته في مخطط عمل يرتكز على عدة محاور، منها تعزيز دعائم الحكامة الجيدة، وذلك من خلال الانتهاء من مسلسل إضفاء الطابع المؤسساتي على الوكالة، وإرساء أدوات التدبير الحديثة، ناهيك عن تطوير نظام شراكة مرن وفعال مع فاعلي المجتمع المدني.

وأضاف مدير الوكالة أن مخطط العمل يرتكز على تحسين جودة التكوينات، لا سيما عن طريق تعزيز قدرات مختلف المتدخلين من خلال إضفاء الطابع المهني على نظام التدريب في المهن المتعلقة بمحو الأمية.

وأبرز أن الأمر يتعلق بملاءمة العرض والطلب، من خلال تحسين برامج محو الأمية لجعلها أكثر جاذبية، ومواءمة مقررات محو الأمية مع الاحتياجات الخاصة للمتعلمين، مشيرا إلى أن تطوير عنصر التواصل والتعبئة يشكل كذلك إجراء ذا أولوية بالنسبة للوكالة.

وذكر بأن معدل الأمية في المغرب هو 32 في المائة أي أنه يوجد حوالي 9 ملايين أمي ضمن سكان المملكة، بحسب آخر أرقام الإحصاء العام للسكان والسكنى لـ 2014، مشيرا إلى أن الهدف المتوخى هو تقليص نسبة الأمية إلى 20 في المائة في أفق 2021، وإلى أقل من 10 في المائة في أفق 2026.

من جهة أخرى، أبرز مدير الوكالة أن الموارد المالية المخصصة لمحاربة الأمية قد شهدت "تحسنا واضحا"، بفضل زيادة ميزانية الدولة والدعم المالي الممنوح من طرف الاتحاد الأوروبي، الذي يساند ماليا وفنيا الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية منذ 2009، في إطار مشاريع الدعم "ألفا 1" و"ألفا 2"، مضيفا أن هذا الدعم سيتعزز بدعم فني ومالي ثالث في إطار "ألفا 3".

وقال إن هذا التطور للموارد المالية تميز أيضا بمساهمة المجالس المنتخبة وشركاء عموميين آخرين.

وأبرز السيد عبد السميح الدور الذي تضطلع به الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية التي تعمل منذ إحداثها على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق الأهداف المحددة، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية.

وأبرز مدير الوكالة أنه تم تنزيل العديد من الإجراءات على أرض الواقع، بما في ذلك تبسيط إجراءات تنفيذ برامج محو الأمية، وزيادة عدد المستفيدين من برامج محو الأمية المنفذة بشراكة مع المنظمات غير الحكومية، وكذا إرساء إطار تنظيمي ملائم.

وبخصوص تنفيذ توصيات المناظرة الوطنية لمحو الأمية الذي عقدت أشغالها يومي 13 و14 أكتوبر 2017 بالرباط ، قال السيد عبد السميح إن غالبية هذه التوصيات تتضمنها المشاريع المحددة في خارطة الطريق المعتمدة من قبل مجلس إدارة الوكالة.

كما وصف التقدم المحرز في تنفيذ هذه المشاريع "بالمرضي على العموم"، مشيرا إلى أنه تم تنظيم 19 ورشة عمل إقليمية مع فاعلي المجتمع المدني بالتنسيق مع "الجمعية الألمانية لتعليم الكبار" لتطوير نظام يعتمد على نهج مفتوح وتشاركي وتعاوني.

وأضاف أن هذه المقاربة مكنت من التوفر على نموذج اتفاقية توافقي وعلى مضمون طلب مشاريع لصالح المنظمات غير الحكومية والتي تم تنفيذها ابتداء من سنة 2018.

يشار إلى أنه تم إعلان يوم 8 شتنبر يوما عالميا لمحو الأمية خلال الدورة الـ 14 للمؤتمر العام لليونسكو التي عقدت أشغالها في 26 أكتوبر 1966.

ومنذ سنة 1967 تقام احتفالات بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية في مختلف دول العالم، لتذكير الجميع بأهمية محو الأمية، بما أنها تتعلق بكرامة وحقوق الإنسان، والسعي نحو بناء مجتمع أكثر إنصافا واستدامة.

ويتضمن برنامج الاحتفالات بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية 2018 حفلا عالميا ستقدم فيه جوائز اليونسكو الدولية لمحو الأمية، وكذا أنشطة إقليمية ووطنية، وأنشطة داخل الفضاء الافتراضي.

تعليقات

قد يعجبك أيضا

النشرة البريدية

تواصل معنا