ثراث عالمي وواجهة للتنوع التراثي والبيئي لجهة بني ملال- خنيفرة

أعجبني الثلاثاء 19 ابريل 2016 09:34 وكالات / الف ياء.

بني ملال  - يشكل المنتزه الجيولوجي مكون بمنطقة أزيلال ، والذي صنفته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، ضمن الشبكة العالمية للمنتزهات، تراثا عالميا وواجهة للتنوع التراثي والبيئي لجهة بني ملال- خنيفرة باعتباره مجالا طبيعيا وبيئيا ورافعة أساسية للسياحة المحلية والجهوية من خلال استقطاب العديد من هواة السياحة الإيكولوجية والطبيعية . 


وبهذا التصنيف، يبقى الفضاء البيئي منتزه مكون، المجال الترابي الممتد على مساحة 5700 كلم مربع وسط جبال الأطلس الكبير والمتوسط بين بني ملال وأزيلال ، من الإنجازات المهمة والواعدة التي تتميز بها الجهة ، كما يشكل قاعدة عملية ملائمة للبحث العلمي والبيئي، وفضاء يتيح للزوار والساكنة المحلية لحظات ترفيه واستجمام بامتياز .
ويندرج المنتزه الجيولوجي مكون، في إطار المحافظة على الثروات الطبيعية والثقافية للمجال الذي يشغله هذا المنتزه، وحماية الثروات الجيولوجية بالمنطقة، وتنمية وتطوير السياحة المستدامة والنسيج الاقتصادي، وإنعاش التراث الجيولوجي والطبيعي والإنساني للمنتزه وتوظيفه في مجال التنمية السياحية بالجهة . 


ويعد منح مكتب الشبكة العالمية ل"جيوباركإيماناسيون" التابع لليونسكو ، خلال الدورة السادسة للمؤتمر العالمي للمنتزهات التي عقدت في شتنبر 2014 بستونيهامر، جيوبارك بكندا، علامة "غلوبال جيوبارك" لموقع "مكون" من بين 11 موقعا جديدا تقع بسبع دول أوروبية وآسيوية (الصين، إسبانيا، البرتغال، الدنمارك، النمسا وفرنسا) ، دليلا على غنى وتنوع مكوناته الجيولوجية ، كما أضحى قبلة للباحثين الجيولوجيين والمهتمين والباحثين في المجال البيئي وطنيا ودوليا. 


كما يشكل تتويج الموقع بعلامة "غلوبال جيوبارك"، التي تعتبر أول علامة تمنح على الصعيد الإفريقي والعربي، حافزا قويا لتضافر جهود كل الفاعلين على المستوى الجهوي لمزيد من الاشعاع لهذه المنطقة إن على المستوى الوطني أو الدواي ، واعترافا صريحا لما تزخر به المملكة بصفة عامة، وجهة بني ملال- خنيفرة من مناظر طبيعية (جبال، وديان وبحيرات ...) ومآثر تاريخية ذات حمولة ثقافية كبيرة. 


وقال مدير المنتزه الجيولوجي مكون المصطفى أوعباس ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا الموقع التاريخي والتراثي يساهم بشكل كبير في المحافظة على المجال الطبيعي والبيئي ، وتوفير فضاءات بيئية نظيفة تتيح فرصا ثمينة للسياح المغاربة والأجانب للاستمتاع بما يزخر به الفضاء الذي يعتبر أعلى وأكبر سلسلة جبلية في المغرب، ويزخر بمؤهلات طبيعية وجيولوجية وثقافية وبشرية، وعلى مواقع جيوسياحية، وأخرى أركيولوجية وثقافية ، إضافة إلى توفره على تراث طبيعي غني ومتنوع (مواقع ذات أهمية بيولوجية وايكولوجية – غابات – موارد مائية سطحية وجوفية مهمة).


وأضاف أن هذا الفضاء البيئي المحض يهدف إلى حماية التراث بمفهومه الشامل بما فيه المكون المادي واللامادي (الثقافي الطبيعي العمراني الإنساني) عبر إستراتيجية تشمل مجالات التدخل منها الموارد الطبيعية، وكل ما يتعلق بالكوارث الطبيعية، والتغيرات المناخية، والمجال العلمي من أجل مواجهة التحديات في المجال الثقافي، والمساواة ما بين الجنسين في الولوج إلى الخدمات، وكذا مجال التنمية المستدامة والمحافظة على كل ما هو تقليدي ومتوارث عن الأجداد في مختلف المجالات والمحافظة على التراث الجيولوجي.
وأبرز أن المنتزه يهدف أيضا إلى تحقيق التنمية المستدامة للساكنة المحلية عن طريق تشجيع السياحة المسؤولة بيئيا، وتنمية السياحة بالمنطقة التي تعرف توافدا كبيرا للسياح المغاربة والأجانب ، مضيفا أنه يتوجب دعم المنتوج السياحي وهيكلة منتوج سياحي جديد قادر على خلق سياحة علمية وجيولوجية التي تعد لبنة إضافية للفضاء من أجل النهوض وجلب أعداد السياح المهتمين بمجال البحث العلمي والجيولوجي .


وعزا أوعباس المكانة الهامة التي أصبح يحتلها المنتزه على الصعيدين العربي والإفريقي إلى المؤهلات الكبيرة التي يتوفر عليها المجال بالنظر إلى أن الفضاء يصنف من بين أجمل المناطق في العالم ، مبرزا أهمية الاعتراف العالمي لمنظمة اليونسكو لهذا المجال الذي يساهم في إشعاع المنطقة، ويعمل على النهوض بالقطاع السياحي سواء على المستوى المحلي أو الجهوي .


ودعا مدير المنتزه جميع المتدخلين والفاعلين في المجال إلى هيكلة الفضاء من خلال اتخاذ إجراءات جديدة تعطي للمشروع الوسائل الكفيلة لاضطلاعه بمهامه عبر خلق شركة التنمية الجهوية التي سيعهد إليها بتنفيذ تدبير المشروع وتدبير إستراتيجيته ومخططاته التنموية على مدى السنوات المقبلة. 


ويرى الفاعلون المحليون أن المنتزه الجيولوجي مكون ، الذي يعد المجال الأرحب لتنمية السياحة المحلية والوطنية ويعزز الوجهة البيئية للجهة ، في حاجة إلى مزيد من الاهتمام والتعريف به وطنيا ودوليا باعتباره يساهم في تعزيز التنمية المستدامة والحفاظ على الغابة والتراث المحلي وتثمين التراث المجالي .


يذكر أنه في إطار إعطاء دينامية جديدة لهذا الفضاء الطبيعي انعقد ، مؤخرا، لقاء تواصلي ببني ملال خصص لتدارس الإمكانيات والوسائل المتاحة لإعطاء دينامية جديدة لهذا المنتزه حتى يساهم في انتعاش القطاع السياحي بالجهة، ولاسيما السياحة الإيكولوجية . وتم خلال هذا اللقاء التأكيد على ضرورة تبني مبدأ الحكامة الجيدة كأداة ووسيلة ناجحة للتدبير الجيد لهذا المنتزه الجيولوجي والأركيولوجي حتى يساهم في التنمية السوسيو اقتصادية للجهة، وتهييئ البنية الأساسية لتطوير وإنعاش السياحة خاصة القروية ، وذلك عبر إحداث إدارة خاصة لتسيير وتدبير هذا المشروع .

تعليقات

قد يعجبك أيضا